ابن تغري

336

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الخاص والجيش . وكان الظاهر « 1 » برقوق - رحمه اللّه - سلطانا شجاعا ، حازما ، شهما ، صارما ، فطنا « 2 » متجملا ، ذا خبرة وسياسة ، ومهابة ، ومعرفة ، وتدبير ، ومكر . وكان يحب الاستكثار من المماليك ، ويقدم الچراكسة على غيرهم . وكان يكره في جمع « 3 » المال ، وعنده طمع مع تستر في ذلك . وكان يتروى في الشئ المدة الطويلة « ويستشير الأمراء وغيرهم فيما يفعله من الولاية والعزل وغير ذلك . وكان يتصدى للأحكام بنفسه ، وينزل يومى السبت والثلاثاء الإصطبل السلطاني « 4 » » [ 74 ا ] للحكم بين الناس ، ولم تكن عنده الدعوى لمن سبق ، ولو كان عنده ، بل يقول له : حتى تسمع كلام خصمك ما يقول فيك هو أيضا ؛ فلهذا كانت حقوق الناس غير ضائعة . وكان يكره التمام ، والمتكلم فيما لا يعنيه . وكان لا يتجرأ صاحب وظيفة « 5 » على أن يتكلم في وظيفة « 6 » غيرها - كائنا من كان ، كبيرا كان أو صغيرا - بل كل واحد يتحدث فيما يتعلق بوظيفته .

--> ( 1 ) « الظاهري » في ط . ( 2 ) « وصارما » في ن . ( 3 ) « في جمع » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « » ساقط من ط ، ن . هذا ، والمعروف أن برقوق قد واظب على الحكم بالأصطبل السلطاني يومى الأحد والأربعاء ، ثم حول ذلك إلى يومى السبت والثلاثاء ، وأضاف إليهما يوم الجمعة بعد العصر ، وما زال على ذلك حتى مات . نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 106 . وعن موكب الإصطبل للحكم وتحول النظر في الأحكام حتى نهاية عصر سلاطين المماليك ، انظر نفس المرجع ، ص 106 : 110 . ( 5 ) « الوظيفته » في ن . ( 6 ) « وظيفته » في ن .